|
السابع عشر من شعبـان , 1430
الثامن من آب
/أغسطس
, 2009
الأستاذة
/ شهد الجراح
نحتاج الى يوم النصر من جديد
اليوم هو : 8_8_1988 , يوم النصر
العراقي العظيم وتهشم أحلام إمبراطورية فارس
كنت في ذلك الوقت طفلة بريئة لم تتجاوز بعد السنوات الخمس من عمرها
وتتهيأ للدخول الى المدرسة , لم اكن افقه شيء في السياسة ولا الحرب ولافي الحياة
بشكل عام , كل مايشغل بالي هو اللعب وتناول قطعة شوكولاته لذيذة كما هو حال باقي
الاطفال , وكل الذي استطيع ان اتذكره في ذلك العمر المبكر هو منظر والدي وهو يرتدي
بدلته العسكرية وقبلاته التي يضعها على خدي وجبيني وهو يودعني ويعدني بقطعة حلوى
وثياب جديدة جميلة سيحضرها لي عندما يعود ويمضي الى الجبهة ,ويغيب معها ايام طوال
كنت اشعر بها من فرط شوقي لأبي اولا , واحساسي الطفولي الغريب بأن شيئا ما يقلق
والدتي بشدة بالرغم من تحاول ان تكرس كل اهتمامها بنا وبجدي الكبير المسن , كان
تقول لي عندما أبكي , بابا ياحبيبتي في الجبهة ,ادعي الله ان يعود لنا بالسلامة
وبأسرع وقت, ولم اكن اعرف ايضا ماهي هذه الجبهة التي يتحدثون عنها وماهي هذه الجبهة
التي تحرمني من دلال وحب والدي لي ,لكن مازالت صور يوم النصر العظيم مطبوعة في
ذاكرتي حتى اللحظة ,ولااعرف مالسبب ..؟ كانت مظاهر الفرح طاغية في كل شوارع بغداد
تقريبا , والالعاب النارية التي كنت اعشقها واراقبها بلهفة تنور السماء في كل لحظة.
كنا نتجول بسيارتنا حينا ونتمشى احيانا اذا وجدنا من مهرجان الفرح
مايستحق الرؤية , كنت اشارك الجميع فرحتهم , بلا فهم حقيقي لما يجري وعذري بذلك هو
حداثة سني عمري , الان وبعد ان تفحت عيني على الدنيا ادركت ماتعني الحرب..!
وماذا تعني الجبهة ..!وماذا يعني
القتال.! وفهمت حقيقة ماجرى ويجري
فهمت بأننا خضنا الحرب مع ايران من اجل قضية عادلة , تكشفت اوراقها
الان بالتحديد , فلطالما كانت أيران تفنن في اداء دور الافعى . فهي ناعمة الملمس
وجميلة الالوان لكن سمومها قاتلة فقد تتسلل اليك وتلتف على عنقك وانت لاتدري ..
فأيران تروج لنفسها كأنها جمهورية اسلامية وتخدع السذج من العامة بعبارات دينية
ومذهبية بالتحديد حتى تحقق من خلالها احلامها القديمة بأستعادة امبراطورية فارس,
ولها احلام توسعية تكمن في جعل العراق ومراقد الائمة الاطهار هي تبعية لملاليها في
قم.
وقد بدأت الحرب بحجة محاربة النظام الكافر رغم الجهود التي بذلت لوقف
الحرب بسرعة , الا ان الخميني أصرعليها , ولعب دور مزدوج فهو يصف امريكا بالشيطان
الاكبر من جهة و تعامل معها بشكل مخفي وخاصة عندما تفجرت فضيحة ايران التي كان فيها
نظام الخميني يشتري فيها السلاح من اسرائيل من جهة ثانية..!
فأيران لم يكن شرها على العراق وحده فحسب . فعينيها تنظر بشراهة الى
دول الخليج وكانت تعد العدة لأبتلاعه لولا وقفة رجال العراق الاشم في وجهها.
لكانت الان دول الخليج العربي والسعودية الاحواز الجديدة , وحينها فقط
أجبر الخميني عندما علم انه خسر الحرب لامحالة على تجرع السم الزعاف .. ربما ان
البعض كان ينظر الى الامور في ذلك الوقت من زاوية واحدة او لربما كان له رؤيا خاصة
لما يجري .. لكن الان وبعد مرور احدى وعشرين عام , اتضحت الرؤية اكثر , فسياسة
ايران اليوم ونواياها الشريرة ودورها في احتلال العراق بات معروف للقاصي والداني ,
ومن خلال مايجري في العراق حتى اللحظة ومن خلال عملائها حكام المنطقة الخضراء ,,
المفروض اننا نحتاج اليوم الى 8_8 جديد ..؟ والى قادسية جديدة تعيد لنا كرامتنا ..؟
وتلقن ايران درسا لاينسى في التاريخ الحديث ..؟ لكي تعلم حق العلم وتفهم حق الفهم
ان عراقنا الغالي وامتنا هي عربية ومسلمة .. شيعية المذهب كانت او سنية , واذا
خانتها ذاكرتها فلتعد الى تاريخها الاسود التي كانت ومازالت فيه تنصب به العداء لكل
ماهو عربي واصيل.
وسترى اين يكمن وجه الحقيقة ؟
المصدر :
رُكن القلم
عن : التغيير
لقراءة المادة بصيغة
PDF
تنويه :
" يرجى
الإشارة إلى المصدر , وللتذكير ليس بالضرورة كل ما ينشر يعبر عن رأي المنظمة
الإسلامية السنية الأحوازية ".
|