|
الرابع من رجــــــــب , 1430
السابع والعشرون من حزيران/يونيو , 2009
عمر عثمان الحياوي
التظاهرات سارت في الشوارع نفسها التي سقط فيها الشـاه
علي خامنئي بتأييده نجاد دقّ آخر مسمار في نعش نظام الملالي
-
ما
جرى لوكيل وزارة الداخلية يشبه أساليب المافيات
-
استغل آل رفسنجاني الوضع وقادوا الثـورة الجديدة
-
الحكومة منعت أولاد رفسنجاني من مغادرة البلاد
خوفاً مما قد يترتب على وجودهم في الخارج
وكأني أرى نهاية خامنئي كنهاية الشاه في أحسن
الأحوال حيث إن في "إيران" التأريخ دائماً يعيد نفسه خاصة بالنسبة لنهاية سلالاتها
الحاكمة وساسة أنظمتها وحكوماتها التي تعاقبت على هذا البلد منذ قرون وحتى الآن.
يؤكد الباحثون في علم السياسة والنفس بإن نفسية الشعب تؤثر سلباً وإيجاباً في طول
عمر الأنظمة والحكومات حيث إن رئيس أي دولة قد يتمكن من تشييد أقوى الحضارات إن كان
الشعب يحبه ويحترمه وبهذا ينتصر بشعبه وتكون النتيجة قوة ونمو وأزدهار وسلام وتناغم
بين الحاكم والمحكوم لكن حينما يفقد الحاكم حب الشعب يضعف سلطانه شيئاً فشيئاً لكن
حكومته سوف تظل قائمة مادام الشعب مايزال محافظاً على أحترامه له , لكن إذا حدث
وفقد الحاكم حب وإحترام الشعب معاً فلن يتمكن مطلقاً من الإستمرار وحتماً سوف يكون
مصيره إلى الزوال بشكل قد لا يتوقعه حتى الشعب نفسه بين ليلة وضحاها.
في التأريخ الإيراني نجد أمثال لا تحصى ولا تعد
على نهاية أنظمتها وحكامها وفي ما يلي بعض الأحداث التي تختصر هذه الأمثال :
-
في 571م انشق بهرام جوبين أحد قادة الدولة
الساسانية الإيرانية على كسرى الثاني "خسرو برويز" (الذي مزق رسالة رسول الله صلي
الله عليه وسلم). وبعد هذا الإنشقاق حدثت بين جيش بهرام وجيش خسرو حرب دموية هزم
على أثرها خسرو برويز بعدما هرب من ساحة المعركة حتى لجئ إلى إمبراطور الروم
الشرقية ومات هناك. هذا وبعد وفاته دخلت إيران في ثورات وحروب داخلية لمدة أربع
سنوات قتل فيها الشعب الفارسي 10 ملوك من سلالة الساسانيين , حتى جاء الفتح العربي
الإسلامي وفتح بلادهم.
-
بعد الفتح العربي الإسلامي الذي قتل فيه عدة
ملوك من السلالة الساسانية على مدى سنوات , وصل المُلك إلى يزدجرد الثالث أخر
أكاسرة الفرس الذي كان يبحث عن إعادة إمبراطورية أجدادة التي أفناها العرب , وبعد
الهزائم التي لحقت به في معركة نهاوند "فتح الفتوح" سنة 643م ظل يتنقل من بلد لأخر
منطلقاً من ري إلى أصبهان إلى كرمان ثم بلخ حتى مرو بعدما لجئ إلى حاكم مرو "مدينة
تركمنستانية" , ولما أحس بسوء نية الحاكم تجاه , هرب وإخبتئ في إحدى مزارع مرو ,
حتى قُتِل على أيدي صاحب المزرعة وبقتله إنتهت كلياً الإمبراطورية الساسانية سنة
653 للميلاد.
-
في عام 862م ثار على الدولة الطاهرية الإيرانية
شخصان هما بابك ومازيار وأسقطا آخر أمراءها وهو الأمير محمد بن طاهر.
-
في عام 900م دمر أمير إسماعيل الساماني "أحد
نبلاء الفرس" الحكومة الصفارية وأسر "عمرو بن ليث" آخر أمراءها.
-
في عام 961م كان لقادة الجيش الفارسي ما يسمون
بـ ( سبهسالاران ) وهم من ذوي الاصول التركية , كان لهم الأثر الأكبر في تدمير
الدولة السامانية بسبب تدخلهم في كافة مفاصل الدولة لعهود طويلة , حتى أسقطوا آخر
ملوكها وهو عبد الملك الساماني وهنا أشير إلى إصول مير حسين موسوي التركية و الجدير
بالذكر إن ما يزيد عن خمسة ملايين من أهالي طهران الجنوبية هم من الأتراك الآذريين
ويشكلون حوالي 50 بالمئة من سكان العاصمة الإيرانية ودورهم مشهود في إسقاط أي حكومة
تعاقبت على إيران الحديثة.
-
في عام 1053م ثار أهل خراسان على سلطان مسعود
الغزنوي بعد سلبه لأراضيهم وأموالهم ليغذي مصاريف غزوه للهند وأفغانستان , وبهذا
تنتهي سلطته سلالته الفعلية بعد ثورة أهل خراسان عليه وهذا بالضبط يشبه ما يحدث في
إيران حيث أكثر من نصف الميزانية تصرف على شؤون الحرب والتسلح في الداخل والخارج
"الإيراني" فيما لا يصرف في الداخل إلا الشيء القليل وليس على الشعب بل على جلاوزة
نظام الملالي ومرتزقته.
-
في عام 1092م تمزقت الدولة السلجوقية بعد تناحر
أبناء العائلة الحاكمة نفسها وإنقسامها على بعض وتمخض هذا النزاع عن تشكيل دولة
شرقية وأخرى غربية مع عدد من الدول الصغيرة الأخرى.
-
في عام 1405م تنازع أبناء تيمور ذي الأصل التركي
على الحكم وتسبب هذا التناحر في وأد الدولة التيمورية فعلياً.
-
في عام 1727م دخلت الدولة الصفوية الإيرانية في
ضعف وهوان مع حياة ملوكها في قصورهم بعد انتشار الفساد في مرافق الدولة وإزدياد
الفقر الذي نتج عن تسليم الأمور الدولة بيد قادة دمويين قتلوا كل من يخالفهم بالرأي
وبالفعل فقد أمتد الظلم في هذه الأيام إلى أكبر وجهاء الدولة الذين تم قتلهم خشية
الثورات على يد قادة الجيش وهو ما سبب ثورة عارمة أسقطت الدولة الصفوية عام 1750م
إلى الأبد وهنا نجد تشابه كبير بين نهاية الدولة الصفوية والنهاية المحتومة
لجمهورية الملالي الإيرانية.
-
في عام 1925م وبعد عدد من ثورات الكبيرة في
تبريز كثورة ستار خان وباقر خان وهما من الأتراك ضد الدولة القاجارية التي نخرها
الفساد قاد رضا خان ثورة ضد أحمد شاه آخر أمراء الدولة القاجارية وإنقلب عليه عندما
كان الأخير في لندن ومنعه من العودة للبلاد هذا مع حصوله على دعم البازار (السوق)
للثورة وذلك بسبب الظلم الذي وقع عليهم من قبل الدولة القاجارية. والجدير بالذكر
بإن الأتراك في إيران يزيد عددهم عن 25 مليون نسمة وكانوا سبب حاسم في أغلب الثورات
التي وقعت في الدولة وذلك بسبب تواجدهم في جنوب العاصمة بشكل كبير , وكذلك في كافة
مناطق شمال غرب إيران وهم اليوم يناضلون من أجل الإنضمام إلى جمهورية آذربايجان أو
إعلان الإستقلال بسبب الإضطهاد الديني والقومي الواقع عليهم من قبل جمهورية
الملالي.
-
في عام 1979م هرب الشاه وترك وراءه إمبراطوريته
الفارسية التي شيدها على تراب شعوب ودول إحتلها أبوه من قبله , وجابت في الشوارع
ثورة شبابية إنتهت بسقوط الشاه , فيما لم تشفع له قواته العسكرية النموذجية في
الشرق الأوسط التي كانت تعد خامس قوة عسكرية في العالم , وأيضاً لم يشفع له الدعم
الخارجي الكبير الذي كان يأتيه من الغرب حتى سقطت دولته البهلوية بشكل سريع ودخلت
الخارطة الجغرافية لإيران بعدها سلسلة من النزاعات " الفارسية - العربية , الفارسية
– الكردية " وحاولت الثورة أكل نفسها بشكل أو بآخر عبر هروب عدد من قادتها وقتل
العدد الآخر في زمن خميني , حتى إستتب الأمر في النهاية في يد من يسمى اليوم المرشد
الأعلى الذي انتهج ذات السياسة التي أوجدها قرينه المنصرم , والتي كانت تدور في
محور تصدير الأزمات للـ"خارج" لإحتواء "الداخل". وإستمرت
هذه السياسة القائمة على زرع نزاعات خارجية هنا وهناك في دول وبين شعوب عربية وغير
عربية في جميع أنحاء العالم حتى يومنا هذا.
-
في
الثالث عشر من حزيران الجاري , وبعد مباركة خامنئي الشعب الإيراني بفوز "نجاد"
إيقان منه إن بمباركته سوف تحل كافة الأمور والمشاكل وترجع "إيران" إلى ما قبل
الـ12 من حزيران , حدث العكس حتى كانت مباركته بمثابة أول مسمار يدق في نعش جمهورية
الملالي , إذ رأى العالم ورأينا على أرض الواقع ما يحدث من إنتفاضات ومظاهرات جابت
ذات الشوارع التي أسقطت عرش الشاه. وبعد هذا المسمار الذي إعتقد البعض إن "المرشد"
يستطيع أن يسحبه ويرجع المياه لمجاريها , أيضاً حدث العكس إذ كانت خطبته يوم الجمعة
الماضي الـ19من حزيران , هي القشة التي قصمت ظهر البعير , حيث يرى المراقبون بأنه
أطلق رصاصة الرحمة على جمهورية الملالي , وفقد "المرشد" بذلك أخر فرصة يستطيع من
خلالها تقويم الوضع في المدن الفارسية فقط بعدما آثر "نجاد" على "موسوي". وإنتشرت
أنباء عن إغتيال وكيل وزارة الداخلية الذي سرب النتائج "الأصلية" للإنتخابات
الإيرانية في تصرف لا يتبعه إلا أفراد العصابات والمافيا , التي تغتال من يسرب
أسرارها.
فيما سيطرت على الساحة الفارسية ثورة عارمة
وناضجة بكل ما تحمل الكلمة من معنى , إستطاع آل رفسنجاني أن يستغلوا الوضع وأن
يقودوا هذه الثورة في الشارع الداخلي الإيراني بعدما أحسوا حقاً بأن المياه تجري من
بين أيدهم وسوف تتحول هذه المياه إلى "تسونامي" يأخذهم كلهم إذا لم يتخذوا موقفاً
إيجابياً من الشارع والثورة , وقد منع محسن ومهدي وبنات أكبر رفسنجاني من السفر
خشيته هروبهم من شر ما يحدث لجمهوريتهم هذه الأيام وهنا السؤال الذي يطرح نفسه على
العرب عموماً والأحوازيين بشكل خاص بعدما قرأنا حال أغلب الأنظمة والحكومات
الفارسية , ماذا نحن فاعلون وكيف نستغل الوضع المتصاعد في طهران لصالح قضايانا
العربية وكيف ومتى ستدعم الدول العربية القضية الأحوازية لتعود الأحواز العربية
مستقلة ذات سيادة عربية كما كانت؟
*أمين عام
المنظمة الإسلامية
السنية الأحوازية
المصدر :
رُكن القلم
عن : السياسة
"خاص"
لقراءة المادة بصيغة
PDF
المادة على صفحات الجريدة
|