|
الثاني عشر من كانون الثاني
/يناير
, 2010
الأستاذ
/
داود البصري
الكويت والسعودية ومخاطر المرحلة
المقبلة !
·
ثمة سيناريوهات ابتزاز دولية تحاك ضد بعض دول الخليج العربية وربما
ستشهر في المرحلة المقبلة.
الغيوم الداكنة التي تتجمع في جنوب الجزيرة العربية بعد ظهور خطر
"القاعدة" وفتح الولايات المتحدة جبهة جديدة هناك في إطار الصفحة الثانية من الحرب
الأميركية ضد الإرهاب و التي دشنتها الإدارة الديمقراطية الأوبامية كاستمرار لحروب
الإدارة الجمهورية السابقة التي نقلت الحرب إلى اواسط آسيا وحتى الشرق الأوسط من
خلال احتلال العراق الذي أضحى منطقة قتل متميز ل¯ "القاعدة" و أخواتها الذين
استدرجوا إلى هناك في واحدة من أكبر المتغيرات الدولية , ماهي إلا مؤشرات على مرحلة
تسخينية جديدة ومقبلة ستشهد صفحاتها مفاجآت كبرى و لربما مريعة لطريقة إدارة
الملفات في المنطقة , فليس سرا إن منطقة الشرق الأوسط قد دخلت منذ عام 1973 تحديدا
في مرحلة جديدة من إعادة التشكيل و التكوين من خلال دعم الحروب الأهلية و أحداث
الاقسامات السياسية و تفعيل الحروب الإقليمية وهو ما حصل فعلا منذ اندلاع نيران
الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 ومن ثم حملات الاحتلال الإسرائيلية للجنوب
اللبناني ووصولا لأحداث الثورة الإيرانية عام 1979 و الاحتلال السوفياتي السابق
لأفغانستان ثم اندلاع الحرب العراقية -الإيرانية "الماراثونية" التي أنجبت نتيجتها
أعقد و أسوأ أزمة إقليمية ما بين العراق والكويت , حيث دفعت جميع الأطراف الإقليمية
أفدح الأثمان حتى تحولت الأحداث إلى مسارات أخرى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
عام 2001 و الذي قلب الدنيا و قلب معها معادلات الصراع و قيمه و أهدافه و أغراضه و
حتى معانيه , فالحليف الأصولي الثابت و القوي للغرب في الحرب الأفغانية تحول فجأة
ليكون العدو الأكبر للحضارة الغربية! وهو تحول تمخضت عنه أشياء كبيرة و خطيرة في
ملفات إدارة الصراع الإقليمي و حتى الدولي !.
هناك اليوم في المنطقة مشاريع تقسيمية خطيرة للغاية و جدية بل و ذات
سيناريوهات "فايروسية" معدية أيضا , فانقسام و تجزئة السودان مثلا و انسلاخ الجنوب
عنه ليس سوى مسألة وقت فقط وهو ملف سيتكرس وجوده ميدانيا مع استفتاء عام 2011
السوداني على حق تقرير المصير لجنوب السودان! كما أن هشاشة الوضع في العراق وضعف
الدولة المركزية هناك يمثل مخاطرا مستقبلية مجهولة على وحدة العراق إذا لم تحدث
تطورات داخلية قد تعيد صياغة و رسم المشهد السياسي من جديد , أما تفكيك اليمن في ظل
الفوضى السائدة والتدخلات الدولية فيها سيضحى موضوعا حاسما قد تتقرر مفرداته خلال
المرحلة المقبلة , و لكن أخطر السيناريوهات المسكوت عنها حاليا أو الموجل البحث في
ملفاتها حتى إشعار آخر و "حسب التساهيل" هو موضوع مستقبل الأوضاع السياسية في
المملكة العربية السعودية و كذلك في دولة الكويت وخصوصا في ضوء التسابق المحموم في
رفع الطاقات الإنتاجية البترولية في دول المنطقة , فالعراق مثلا ترغب الشركات
الدولية في رفع مستوى الإنتاج النفطي فيه إلى ما يتجاوز 12 مليون برميل يوميا! رغم
أن العوائد المستحصلة لن تنعكس بطبيعة الحال على أوضاع المواطنين العراقيين
المعيشية بل العكس هو الصحيح! كما أن سباق بناء المفاعلات النووية في الخليج العربي
ستكون له مؤثرات سلبية للغاية على مستوى إنتاج الطاقة في المنطقة! , يضاف لذلك كله
حرص بعض الأطراف الغربية على تحريك مسارات الصراع الطائفي في دول المنطقة و إحداث
أزمات صراع داخلي لاحظنا مؤشراتها خلال العقد المنصرم وحيث تتفاعل اليوم في أجواء
العديد من دول المنطقة معالم و ملامح ذلك الصراع من خلال المناوشات المذهبية و
إعادة إحياء صراع الملفات التاريخية الميتة تحت طاولة حرية التعبير و التي لا تعني
أبدا حرية التخريب و تفتيت الأوطان! وهو ما يجري حاليا للأسف من خلال الحراك
السياسي و الاجتماعي السائد و الذي اتخذ مسارات خاطئة و غير طبيعية بالمرة و لن
نتوغل في التوضيح أكثر لئلا يساء الفهم كالعادة , و لكن واحدا من أخطر الملفات
المؤجلة و المسكوت عنها حاليا يتمثل في مرحلة الابتزاز المقبلة لكل من المملكة
العربية السعودية و دولة الكويت تحديدا و حيث رفعت شركة محاماة أميركية دعوات
قضائية في إحدى المحاكم الأميركية ضد السعودية و الكويت للمطالبة بتعويضات خرافية
هائلة عن أحداث 11 سبتمبر 2001 و على غرار تعويضات قضية "لوكربي" ضد الحكومة
الليبية , و المبلغ المطلوب دفعه من الدول الخليجية يبلغ تريليونين و850 ملياراً و
650 مليون دولار أميركي , إنها أرقام فلكية مرعبة و خرافية تشكل عنصرا ابتزازيا
مرعبا لفبركة إرهابية تدعي تورط حكومات المنطقة في دعم الإرهاب و أهله رغم معاناة
شعوب المنطقة من ذلك الإرهاب! إنها سيناريوهات ابتزاز دولية ستشهر خلال المرحلة
المقبلة مما يعني ضرورة الاستعداد الإقليمي لمواجهة المستجدات الطارئة, فهل تم
الاستعداد الفعلي لمواجهة تلك السيناريوهات ?.
*كاتب من البصرة
/ العراق ,
dawoodalbasri@hotmail.com
المصدر :
رُكن القلم
ركن :
الأستاذ /
داود البصري
لقراءة المادة بصيغة
PDF
تنويه :
" يرجى
الإشارة إلى المصدر , هذه المقالة للكاتب العراقي الأستاذ / داود البصري – ركن
القلم – المؤسسة الثقافية الأحوازية ".
|