|
الحادي عشر من كانون الثاني
/يناير
, 2010
الأستاذ
/
داود البصري
المهزلة العراقية والدفاع البائس عن
النظام الايراني
·
لقد تدنت احوال العراق حتى اضحى المتخلفون هم الممثلون للشعب العراقي
وتلك هي المهزلة.
لعل واحدة من أهم "البلاوي" الكثيرة التي أبتلي بها الشعب العراقي في
محنته الراهنة هي العدد الهائل من "أحصنة و خيول طروادة" المتمركزة في خلاياه
العامة ? و ما أعنيه تحديدا هو أن ولاء بعض السياسيين من المعممين العراقيين للنظام
الإيراني قد بات يتفوق على أي هوية أو إنتماء آخر , وخلال و بعد العدوان الإيراني
العسكري الأخير على حقل الفكة النفطي العراقي في شرق ميسان فجعت حقيقة و أنا أتأمل
التصريحات الساذجة و المثيرة للسخرية و الرثاء أيضا التي أعلنها بعض الساسة من ذلك
العدوان في ظل صمت رسمي وحيرة و إرتباك قطعته بعد أسابيع من الحدث التصريحات
العنترية المتأخرة لنوري المالكي بشأن ما أسماه بسيادة العراق! وهي تصريحات أشبه
بمن يحاول تسجيل الأهداف بعد انتهاء وقت المباراة! لقد أفرزت الطائفية العراقية
أسوأ عصاراتها وظهرت على الملأ للأسف ما حاولت بعض الزعامات الطائفية إخفائه أو
التمويه عليه , وساهم الإيرانيون بخبث متأصل و معروف عنهم في فضيحة أصدقائهم
ووكلائهم في العراق ثم جاء منوشهر متقي لإصلاح الرتق و الفتق و لكن بعد أن بانت
العورات وانكشف المستور , و تبين الخيط الأبيض من الأسود من الغدر.. و الغباء
الطائفي أيضا?, ولعل واحدا من أطرف التصريحات و أكثرها سذاجة و تهاويا و تخلفا ما
جاء على لسان النائب في البرلمان العراقي عن مدينة البصرة و من جماعة إياد علاوي!
أي "الجبهة العراقية" وهو المعمم الشيخ خير الله البصري في تصريح له لإحدى
الفضائيات العراقية وهي "الفيحاء" بقوله وهو يبرر العدوان الإيراني وطريقة التعامل
معه بشكل "روزخوني" بائس و مفجع بقوله : "إنه لا أهمية لهذا الموضوع من الناحية
الإقتصادية لأن الشعب الإيراني كما قال شعب شيعي وهو يستعمل في صلاته "تربة الحسين
الكربلائية "! والتي أرقام مبيعاتها أي طين كربلاء للإيرانيين أكثر من العوائد
البترولية لحقل الفكة المنهوب"! و لا أدري حقيقة كيف حسبها الشيخ خير الله البصري
من الناحية الإقتصادية و المحاسبية الصرفة وفقا لنظرية "النفط مقابل التربة" التي
إبتدعها ? اللهم إلا إذا كان يمتلك شركة خاصة لإنتاج و طبع ("تربة الصلاة
الكهربائية و تصديرها لإيران"? عند ذلك نصدق حساباته الإقتصادية المعجزة و بالتالي
ننصح الحكومة العراقية بإغلاق الآبار النفطية لضررها البيئي و الإكتفاء بصناعة و
تصدير التربة الكربلائية للرفاق في إيران المناضلة أو لجماعة الهزارة في أفغانستان
? أو لجماعة الرفيق حسن نصر الله في لبنان أو حتى لجماعة الحوثي في اليمن السعيد! و
بذلك تضاف للثروة الوطنية العراقية موارد مضافة ناتجة عن إبداعات و عصارة فكر عضو
مجلس النواب الرهيب سماحة العلامة المجاهد الشيخ خيرالله الذي أفتى بتلك التصريحات
من لندن حيث يقيم حاليا بعيدا من
ضوضاء العراق رغم أنه أحد النواب في المجلس المنتهية ولايته و الفاقد لمعناه , و
العجيب أن أول الرقص حنجلة فهو لم يكتف أبدا بتلك التصريحات الساذجة بل أضاف لها
شكره الجزيل على حسن تعامل النظام الإيراني مع اللاجئين العراقيين سابقا أيام صدام
حسين! وهو شكر منافق لأننا نعلم جميعا بأن لاجئي العراق هناك من غير المحظوظين أو
الفئة المبشرة بالنعيم الإيراني وهي معروفة كانوا يعيشون أسوأ الاوضاع الانسانية
يمكن أن تخطر على بال بشر في مخيمات اللجوء التعيسة في "أزنا" و "جهرم" و "كرج"
وغيرها من المعسكرات و أذكر الرفيق الشيخ خير الله البصري فقط بالإجراءات النازية
التي اتخذتها حكومة خاتمي ووزيره في الداخلية السيء الذكر حجة الإسلام عبد الواحد
موسوي لاري وقراراته بمنع تحرك و عمل و تشغيل وزواج اللاجئين العراقيين? و رغم أن
الشيخ البصري كان أحد المشردين و المتسكعين العراقيين في إيران إلا أن بركات أحذية
المارينز الثقيلة وامتيازات عضوية مجلس النواب قد أنسته تلك الأيام وهكذا تجري
الأمور في العراق منذ أبد الدهر و حيث النفاق بلا حدود , فقط أذكر من لا يتذكر بأن
الشيخ خير الله البصري كان أحد فرسان مشروع إقليم البصرة الأنفصالي مع ذلك القاضي و
المحافظ السابق ? ولكن عتبي ليس على المنطلقات المتخلفة لمثل هذه النماذج فالإناء
في النهاية ينضح بما فيه ? ولكن عتبي على الزمان كما قال الرفيق أبو العلاء المعري
قبل قرون وهو يصف واقع زمانه الذي يبدو أنه لم يختلف كثيرا عن الوقائع السوداء
الدائرة حاليا حينما قال :
"
يسوسون الأمور بغير عقل
فيطاع أمرهم ويقال ساسة
فأف من الزمان و أف مني
و من زمن رئاسته خساسة
"
لقد تدنت أحوال العراق حتى أضحى أهل التخلف التاريخي هم الممثلون
للشعب العراقي وفي ذلك قمة المهزلة.
*كاتب من البصرة
/ العراق ,
dawoodalbasri@hotmail.com
المصدر :
رُكن القلم
ركن :
الأستاذ /
داود البصري
لقراءة المادة بصيغة
PDF
تنويه :
" يرجى
الإشارة إلى المصدر , هذه المقالة للكاتب العراقي الأستاذ / داود البصري – ركن
القلم – المؤسسة الثقافية الأحوازية ".
|