السابع من كانون الثاني  /يناير , 2010

 

الأستاذ / جاسر الجاسر

وضع أهل السنة في الأحواز , أذربيجان الجنوبية , بلوشستان الغربية

 

الذي لا يعرفه الكثيرون أن أهل السنة في ( ما تسمى بـ إيران ) هم الأكثرية، وأنهم يشكلون الأغلبية في عدد السكان، على الرغم من هيمنة معتنقي مذهب ولاية الفقيه الذي لا يعترف بأهل السنة، ويعاملهم أقل من التعامل الذي يجده المسيحيون، وحتى اليهود الذين يجدون مَن يدافع عنهم مثل الدول الغربية التي تراقب أي خرق من قبل نظام ملالي طهران ضد أي مسيحي أو يهودي، وللمسيحيين - ممثلين فيما يسمى بمجلس الشورى الإيراني - مثل اليهود وفق (كوتة) وهي نسبة لا تقل بأي حال ولا تخضع لمواصفات ما يسمى بمجلس صيانة الدستور الذي يجب على المرشحين من أهل السنة التقدم إليه عند الترشح لعضوية مجلس الشورى.

 

والمعروف أن ( ما تسمى بـ إيران ) تتكون من قوميات وعرقيات مختلفة ، وإذا كان الفرس الذين يشكلون الأغلبية في هضبة فارس، وهي التي تشغل وسط إيران، فإن الأقوام الأخرى وهم الأكراد والبلوش والتركمان والأذريون والعرب الأحوازيون يشكلون في مجموعهم أغلبية السكان، وجميع هؤلاء يتبعون مذاهب أهل السنة والجماعة، إلا نفراً قليلاً منهم تشيعوا نتيجة الإغراءات والقمع الذي تمارسه أجهزة نظام الملالي؛ فالأكراد جميعهم من أهل السنة، والبلوش لا تجد بينهم شيعياً، بل هم من المتمسكين جداً بمذاهب أهل السنة والجماعة ويذودون عن مذاهبهم بقوة على الرغم من تعرضهم لإجراءات قمع عديدة وحملات تصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل.

 

أما التركمان والأذريون فهم أكثر ارتباطاً بتركيا وأذربيجان السنيتين من ارتباطهما بملالي طهران، ثم العرب الأحوازيون في أراضيهم ووطنهم الممتد من شمال الخليج العربي حتى الجنوب الغربي من بلوسشتان ، وهم يضمون خليطاً من أهل السنة والشيعة ، وقد لاحظ المتابعون للملف الإيراني أن كثيراً من شيعة العرب في الأحواز المحتلة , ( خاصة في عاصمتها التأريخية ) المحمرة قد أخذوا يعودون إلى مذهب أهل السنة بعد أن لاحظوا كيف يُعامل الفرس من حكام إيران الشيعة العرب من أهل الأحواز بسبب عنصريتهم ؛ لأن أهل الأحواز يتمسكون بعروبتهم وانتمائهم العربي، فيما يعتبر نظام الملالي الانتماء إلى القومية الفارسية تأكيداً وولاءً لولاية الفقيه، وهذا ما دفع آلاف الأحوازيين إلى العودة إلى مذاهب أجدادهم التي تحولوا عنها بسبب الضغوط والقمع الذي مارسته الأقلية في أيام الشاه، واستمر عليه نظام الملالي بل صعد منه وزاد عليه، حيث تناقصت مساجد وجوامع أهل السنة ومنع إنشاء الجديد منها، بعد أن تهدم بالقدم، وبعضهم هدمته السلطات، كما أنه، وعلى الرغم من أغلبية أهل السنة فإنه لا يوجد أي وزير أو مسؤول سني إيراني رغم تعدد الكفاءات وكثرة حملة الشهادات العليا عند الأكراد والبلوش والعرب الأحوازيين والأذريين؛ فأهل الخبرة والعلم منهم مُحارَبون.

 

*كاتب سعودي , jaser@al-jazirah.com.sa

 

المصدر : رُكن القلم

رُكن : الأستاذ / جاسر الجاسر

لقراءة المادة بصيغة PDF

تنويه : " يرجى الإشارة إلى المصدر , هذه المقالة للكاتب السعودي الأستاذ / جاسر الجاسر – رُكن القلم – المؤسسة الثقافية الأحوازية ".