|
الثاني والعشرون من ربيع الأول , 1431
الثامن مـــن آذار
/مارس
, 2010
قراءة حسين سرمك حسن
عبادان ما بها تحترق .. بعض من شقشقات
رثاء مدينة
·
الابتسامة أمام الوجه أم خلفه؟ , سرد وشعر ( طريدون ) و ( الفاو تحتضر
) للكتاب والشاعر جابر خليفة جابر.
جابر خليفة جابر " قاصّاً "
كتاب قصصي جديد يحمل إسم : طريدون
عن دار الينابيع في دمشق، صدر مؤخرا كتابان جديدان جابر خليفة جابر،
الأول (122صفحة) هو الطبعة الثانية من الكتاب القصصي - كما يصفه جابر - "طريدون"،
وهذه الطبعة تأتي الآن مع مقدمة للناقد حسين سرمك حسن الذي عدّ هذا الكتاب محاولة
هامة في تجديد الفن السردي، ويحمل بصمة إبداعية متميزة نحتها هذا القاص لنفسه،
وأعتقد أن هذا الإنجاز المتفرد يجعله في الصف الأمامي من كتاب القصة المجيدين في
العراق.
وإذا كان التعريف الفرنسي التقليدي للأسلوب بأنه الرجل نفسه فإن هناك
تعريفا آخر يساعدنا علي فهم القفزة الأسلوبية التي حققها جابر خليفة في كتابه
القصصي هذا، وهو أن الأسلوب هو الكيفية التي تفرض بها عوامل اللاشعور ترتيب الفعل
والإسم والحرف في الجملة تعبيرا عن الموقف النفسي. وهذا التعريف يلغي أولا أطروحة
موت المؤلف استنادا إلي مستوي أعمق يتعلق بالبنية اللاشعورية المتفردة للمبدع، وتقع
ضمن إطار أسلوب القاص (طريقة) بناء القصة، أي تحويل الفكرة إلي تراكيب لغوية -
جمالية ونفسية - في صورة جمل من أفعال وأسماء وحروف طارحين من أذهاننا خدعة انفصال
المعني عن المبني، فأين نري الابتسامة : أمام الوجه أم خلفه ؟ نحن نري الإبتسامة
(في) الوجه. وهذه (الطريقة) التي رسم جابر وفقها وقائع قصته لم تُجرّب سابقا في
تاريخ المسار السردي للقصة العراقية).
جابر خليفة جابر " شاعراً "
الفاو تحتضر ... شقشقات في رثاء مدينة
أما الكتاب الثاني فهو يحمل مفاجأة للقاريء حيث عرفنا جابر خليفة جابر
ساردا ولم نعرفه شاعرا أبدا، وها هو يقدم مجموعة شعرية من قصائد النثر (98 صفحة)
عنوانها : ( الفاو تحتضر... شقشقات في رثاء مدينة ).. وهي شقشقات جارحة تدمي الروح
وتقطع القلب.. ورثاء الفاو مسقط رأس الشاعر وملاعب طفولته وصباه التي انطبعت
ملامحها علي صفحات ذاكرته ووجدانه الغض هو في الواقع رثاء للكثير من المدن العراقية
التي تعاني وتحتضر منذ عقود بفعل الإهمال والخراب وطعنات الحروب. وهو - أي هذا
الرثاء - هو في جانب منه رثاء للذات وآمالها التي تهشمت علي صخرة الإحباط المسننة.
جاءت المجموعة في صورة نص طويل مكون من عشرات المقاطع وكلّها تزاوج
بين ماضي الفاو المشرق بطيبة أناسها وطبيعتها الرحيمة وتلاقي الأعراق عند مينائها،
وحاضرها الممزق الذي تلفظ أنفاسها فيه. علي الغلاف الأخير نقرأ هذه المقاطع :
" في حوز عيسي .. بمبرتان
مالت إحداهما نحو الشط قليلا
لتتنفس أختها ضوء الشمس ".
" في السيبة .. منتصف الطريق إلي البصرة
ثمة مقهي لاستراحة الركاب
تحتهم شط العرب .. يدلك أقدامهم
وقبالتهم عبادان .. ما بها تحترق ؟ ".
" ماضغو السويكة في الفاو ..
لا يبصقون علي الشارع أبدا
ولا يغيرون لهجاتهم ..
في أمريكا وحدها - كما سمعت - يفعلون ذلك ".
المصدر :
رُكن القلم
لقراءة المادة بصيغة
PDF
تنويه :
" يرجى
الإشارة إلى المصدر وإلى صاحب المقالة عند النقل أو الإقتباس , رُكن القلم –
المؤسسة الثقافية الأحوازية ".
|