|
الثامن والعشرون
من محـرم الحرام , 1431
الرابع عشر من
كانون الثاني
/يناير
, 2010
محمد مجيد الدليمي
العقال لباس عربي أصيل .. لبسهُ الملوك
والوجهاء والشخصيات
معنى العقال في اللغة العربية هو حبل يعقل به البعير في وسط ذراعيه ثم
اطلق على مايشد بالرأس من باب المشابهة، والمرادفات الاخرى للعقال جاءت بكلمة
(المرير) التي تعني في اللغة الفصحى مالف من الحبال واشتد فتله وجمعه المرائر.
وقد ذكر اسم العقال قبل الاسلام بمعنى العصابة، والعقال من جملة البسة
الرأس التي استعملت من قبل الرجال العراقيين دون النساء الا نادراً وفي ازمان قليلة
جداً، وانه من مكملات البسة الرأس حيث يلبس مع الكوفية (اليشماغ) بالوانه الازرق
والاحمر والاسود، وان اول من استعمل العقال والكوفية في العراق القديم كما يجمع
المؤرخون على ذلك هم (البدو) المنسوبون الى صدر الاسلام وحتى ماقبل الاسلام حيث
تشير بعض المراجع التاريخية بان اول من استعمله هم الساميون القدماء من سكنة وادي
الرافدين.
وقد جاء في كتاب التوراة ذكر العقال المشدود على الرأس وهذا الذكر
يضيف وثيقة اخرى الى قدم استعماله من قبل الساميين منذ حوالي الف سنة ق ـ م
على الاقل.
ان صناعة العقال صناعة حرفية بدوية شعبية امتهنها العراقيون عن ابائهم
واجدادهم الذين عملوا في هذه الصناعة التراثية الاصيلة، ومن اجل معرفة كيفية صنع
العقال كان لنا جولة ميدانية في سوق الاستربادي في منطقة الكاظمية حيث التقينا بعض
المختصين في صناعة العقال، فكانت وقفتنا الاولى مع الحاج عبدالامير (ابو العكل)
صاحب اقدم واشهر محل لصناعة العقال في بغداد الذي حدثنا قائلاً: العقال لباس عربي
أصيل.. جاءت تسميته من عقل البعير عند بركه حتى لايهرب وعند المسير يقوم صاحب
البعير بفتح وشده على رأسه، وبمرور الزمن تطورت تلك العادة لتصبح لباساً للرأس مع
الكوفية، اما صناعته فتبدأ بعمل البطانةعن خيوط صوفية او قطنية ثم تغلف بالخيوط ذات
اللون الاسود والتي قد تكون من المرعز (شعر الماعز) وهذه هي ارقى انواع الخيوط وثمن
العقال المصنوع منها يكون اغلى ثمن حيث يصل الى خمسين الف حالياً، او من الفيبر او
الصوف او خيوط الحرير الصناعية وهذه الانواع عادية ورخيصة الثمن فلا يتجاوز ثمن
العقال خمسة الاف دينار.
اما عن حجم وشكل العقال فانه يختلف من منطقة الى اخرى ومن عشيرة الى
اخرى فعقال المنطقة الشرقية يختلف عن عقال المنطقة الغربية.
عامر بن الحاج عبدالامير يضيف على ماذكره والده بان صناعة العقال
تحتاج الى مهارة يدوية ودقة فنية حيث تمر هذه الصناعة بعدة مراحل، مرحلة عمل
البطانة، مرحلة البركع، مرحلة لف الوجه بالماكنة، مرحلة الاشداد، مرحلة قالب العقال
ثم المرحلة الاخيرة مرحلة تكملة العقال بعمل الكراكيش وتعديله.
وعن احجام العقال فانها تختلف باختلاف المحافظات فاهل محافظة العمارة
مثلاً يعتمرون العقال الصغير، واهالي منطقة الفرات الاوسط يعتمرون العقال الوسط اما
المنطقة الغربية فهم يعتمرون العقال الكبير الرفيع كما ان اهل واسط يعتمرون العقال
السميك.
اما السيد زهير بن الحاج عبد الامير يقول: ان الاقبال على شراء العقال
زاد في الفترة الاخيرة مما يدل ذلك على التمسك بتقاليدنا العربية الاصيلة وتراثنا
الخالد حيث يعتبر العقال من الازياء التراثية العربية الاصيلة.
ومن الجدير بالذكر ان اكثر مانصنعه من (العقل) يذهب الى منطقة الاحواز
(عربستان) عن طريق البصرة لكثرة الطلب عليه هناك من القبائل العربية.
ومن انواع العقل، عقال المقصب حيث ان تكوينات هذا العقال هي نفس
تكوينات العقال العادي ولكن هناك ثمة فرق واحد هو تزينه بالالوان الكلبدونية
اللماعة من فضية وذهبية وعمل عقد متفرقة فيه، ويعتبر هذا العقال لباس رأس الملوك
والوجهاء والشخصيات البارزة فقد لبسه فيصل الاول ملك العراق والشريف علي والملك
عبدالعزيز السعود والشيخ محمد العريبي شيخ عشائر البو محمد والشيخ عجيل الياور شيخ
عشيرة شمر والامير شيخ عشيرة ربيعة، والشيخ باقر السهيل ووجهاء عائلة الاستربادي
كما لبسه السيد طالب النقيب احد اعيان العراق والملك فيصل الثاني والشاعر الشعبي
عبود الكرخي.
اما عن عقال نساء البدو في العراق، فقد ذكر الاستاذ كاظم الدجيلي في
نص خاص عن عقال نساء البدو وبالاخص نساء شمر وعنزة والضفير حيث اشار الى ان طوله
نحو ثلاثة امتار بحيث يلف على الرأس ثلاث او اربع لفات وفي طرفيه كشكولتان تتدليان
من الخلف وفي وسط الرأس عقدة وقد بقى استعماله محصوراً في نساء الشيوخ.
ويذكر الاستاذ المرحوم مصطفى جواد في رسالته الموجهة الى الاستاذ
الكرملي فيما يخص العقال النسائي عند البدويات في العراق ان لباس الرأس نوعان عند
البدويات نوع من جنس العقال الرجالي ونوع يسمى (جعجعه) اي كعكة تتخذه (المعيديات)
لنقل مايحملن على روؤسهن من قصاع اللبن الرائب، وهذا النوع اللباس اضطرت الحاجة
اليه لذا فانه لا يدخل ضمن انواع العقل.
لقد اريد لزي الرأس العقال والكوفية ولمرات عديدة ان يتغير تبعا لتغير
الظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية ومع ذلك ظل هذا الزي التراثي الاصيل محافظا
على اصالته حتى يومنا هذا كميزة لزي العراقيين بصورة خاصة والعرب بصورة عامة ويقال
بان امرا قد صدر في احدى الفترات الماضية بتغيير لباس الكوفية والعقال بالنسبة
للبعض من اهل المدينة وتبديله بالقبعة الغربية فاضطر هؤلاء حيال هذا الضغط ان يبقوا
على الكوفية ووضعوا فوقها القبعة.
ان العرب والعراقيين بصورة خاصة يرون في لباس العقال رمزاً للشرف
والكرامة والغيرة العربية فسقوطه من الرأس يعتبر نقيصة ومثلبة في شخصية مرتديه وقد
يتسبب هذا السقوط الذي ربما يكون غير متعمد الى وقوع صدامات ومعارك تقود الى
الهلاك.
المصدر :
رُكن القلم
لقراءة المادة بصيغة
PDF
تنويه :
" يرجى
الإشارة إلى المصدر , وللتذكير ليس بالضرورة كل ما ينشر يعبر عن رأي رُكن القلم –
المؤسسة الثقافية الأحوازية ".
|