السابع من رمضــــــــان , 1430

الثامن والعشرون من آب  /أغسطس , 2009

 

شربل بركات

إيران ما بعد الانتخابات : تضعضعٌ داخلي وانحسارٌ خارجي

 

بات من المؤكد لدى المراقبين، أن إيران ما بعد انتخابات يونيو الرئاسية، لن تكون كما كانت قبلها، ليس فقط لأن الأداء القمعي الذي مارسته السلطات ضد موجة الاعتراضات هو سلوك إلغائي تصاعدي لن يتوقف الا بإسكات كل الأصوات المعارضة، وهو ما يستحيل اتمامه، بسبب كمّ ونوع الاعتراضات التي يقودها رئيسان سابقان للجمهورية، وتشارك فيها القطاعات النخبوية الاكثر حراكاً في المجتمع الإيراني، بل أيضاً لأن الأحداث التي اعقبت الانتخابات كشفت الأزمة البنوية للنظام الحاكم في إيران منذ الثورة، والذي قام اصلاً على الغاء كل المكوّنات التي ساهمت في إسقاط نظام الشاه لصالح مكوّن واحد صار اسمه في ما بعد نظام الولي الفقيه.

 

والسؤال الذي يدور في كلّ الأروقة هذه الأيام، هو الى أي مدى قد تصل الأزمة السياسية في إيران؟ هل الى حدّ انهيار النظام وتداعيه، أم أنها ستنتهي بتسويات داخلية بين الأطراف المتصارعة، وتسويات خارجية تؤمن بقاء النظام وفق صيغة جديدة ودور إقليمي جديد؟

 

للإجابة عن هذا السؤال، يجب الاستدلال بعوامل إيرانية داخلية فضحتها أزمة انتخابات يونيو، وبعوامل خارجية مستجدة دخلت أخيراً الى المعادلة الإقليمية والدولية.

 

عباءة المرشد  :

في الداخل، بدا أن الانقسام غير العمودي متعدد الاتجاهات بين القوى السياسية الإيرانية هو نقطة قوة للمشهد السياسي الإيراني وفي الوقت نفسه هو نقطة ضعفه. فالانقسام ليس محصوراً بين الإصلاحيين والمحافظين، بل هو انقسام متعدد عصي على التصنيف، وإن كان بالإمكان تمييز الخلاف بين المحافظين القدامى والمحافظين الجدد، والانقسام بين تيارات المحافظين الجدد، أضف الى ذلك التباين بين الإصلاحيين بشأن النظام الإسلامي والى أي حد هو قادر بعد الآن على إدارة التناقضات السياسية والاجتماعية، الى جانب التردد الذي تعيشه قوى الوسط بين الانحياز للإصلاحيين والحفاظ على ماء وجه المحافظين. وإذا كانت عباءة الولي الفقيه قادرة من قبل على استيعاب جميع أطياف القوى السياسية وهي كانت الراعية لتداول السلطة بين الإصلاحيين والمحافظين، فقد باتت الآن غير قادرة على لعب هذا الدور بعد انحياز مرشد الثورة في الأزمة.

 

اما في الخارج، فقد تعرضت قلاع التمدد الإيراني في أربعة أماكن الى هزائم نكراء وضربات متتالية، في لبنان حيث خسر المعسكر الممانع الانتخابات التشريعية، في العراق حيث أدت إعادة تموضع القوى السياسية الى اضعاف التأثير الإيراني، في فلسطين حيث انحسر دور حركة حماس خصوصاً بعد نجاح مؤتمر 'فتح' السادس، في اليمن حيث يتعرض الحوثيون الى حملة قد تكسر شوكتهم.

 

استراتيجية أوباما :

كما تبين أن استراتيجية الحوار التي اطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما، تضعف إيران أكثر من استراتيجية المواجهة التي اتبعها سلفه جورج بوش. وبحسب الاستراتيجية الجديدة فإن أي تسوية في الإقليم بين إسرائيل والعرب لن تكون الا على حساب طهران، والمعادلة التي يتمّ تداولها حاليا هي التالية: تشدد أميركي مع إيران مقابل وقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية والقدس الشرقية يقابل ذلك مباردات تطبيعية عربية تجاه إسرائيل.

 

سورية :

ومما لا شك فيه، أن المصالحة السعودية- السورية التي تمت خلال قمة الكويت الاقتصادية، اربكت طهران الى حد ما، وزرعت الشكوك بين ركني محور الممانعة، ولكن هذه الشكوك تبددت مع زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى طهران، وبدا أن دمشق، تحاول نصرة حليفتها بأي ثمن، ولكن السؤال هل سينجح السوريون في ذلك؟ المقاومة التي تبديها حكومة نوري الماكي في وجه الرعاية السورية لبعض البعثيين، وصمود رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري في وجه العراقيل التي توضع أمام تشكيل الحكومة سيجيبان عن هذا السؤال.

 

عود على بدء، الى السؤال الأساسي، هل ينهار النظام الإيراني أم لا ؟ في الحد الأدنى ستخرج إيران من معمعة انتخابات يونيو أضعف مما كانت قبلها، وقد تترجم الانتكاسة الإيرانية بردود فعل عنيفة من قبل أذرعها في لبنان وفي العراق.

 

المصدر : مركز الأخبار

عن : الجريدة

لقراءة المادة بصيغة PDF

تنويه : " يرجى الإشارة إلى المصدر , وللتذكير ليس بالضرورة كل ما ينشر يعبر عن رأي المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية ".