الثاني والعشرون من رمضـان , 1430

الثاني عشر من أيلول  /سبتمبر , 2009

 

اللجنة العليا للدعوة والإفتاء – فضيلة الشيخ أبو فاطمة الطرفي

الأحـواز , "تقوى الله طريق التحـرر المقـرر" (الجزء الأخير)

 

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمؤمنين المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين ، كالمبتدعة ومن حسبوا على دين الله من المجوس الغاصبين ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين وقيّوم السماوات والأرضين ونشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه أجمعين ، اللهم صلي على محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له أما بعد ،

 

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :

بسم الله الرحمن الرحيم

(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

((البقرة:257))

صدق الله العظيم

 

أيها الشعب العربي الأحوازي الأبي , توكلوا على الله فهو أحق أن يتوكل العبد عليه وليس هنالك غيره جلَّ وعلا أصلاً ليتوكل عليه المتوكلون , لذلك لا تصبوا بنواصيكم إلا لله رب العالمين ولا تتوجهوا إلا لصاحب العزة والجلالة الواحد القهار فإنه يقضي ولا يقضى عليه , هموا بإنفسكم نحو المجير وإطلبوا منه , فإن طلبتم وتوكلتم عليه أحبكم سبحانه وتعالى فمن صفات المؤمنين كما جاء في كتابه عزَّ وجلَّ : (وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ((المائدة:23)) , والتوكل على الله من شروط الإيمان ، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه ، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها , وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً - جياعاً - وتروح بطاناً – شباعاً) ((رواه أحمد والترمذي)). وقال سيدنا النبي هود عليه السلام : (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ((هود:56)) , فجاهدوا من أجل عزتكم وعزة وطنكم الأحواز ولا تخافوا من عدوكم الإيراني الكافر وأعلموا إنه لن يصيبكم إلا ما كتبه الله لكم , كما جاء في القرآن الكريم : (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ((التوبة:51)) , وكونوا على يقين إن النصر لكم لا محالة والأيام دول , فإن كان الزمان الآن لأعداء الله وأعداءكم فإنه إقترب من نهايته وسينقلب عليهم ولا تخشوا غير الله في قضيتكم العربية العادلة وثقوا أن الله سبحانه ناصركم ومعينكم ومنجيكم , (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ((آل عمران:173)) , وتذكرا إن المتوكل هو إسم من أسماء الرسول عليه الصلاة والسلام كما جاء في الحديث الشريف : ((و سميتك المتوكل)) , توكلوا على الله فما خاب من طلب منه وتوكل عليه سبحانه.

 

أيها الشعب الباسل المجاهد , أتقوا الله في نفسيكم وفي وطنكم الأحواز , ولا تظلموا أنفسكم وأتركوا العادات الدخيلة التي جائتكم من وراء الجبال ولا تحلوا ما حرم الله سبحانه عليكم فقد قال سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما : ((المتقون إتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما اقترض الله عليهم)) , وقد قال عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه : ((ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير)) , والتقوى أيها الشعب العربي الأحوازي المرابط , الإخلاص لله وحده والتي يتمثل بـ(( لا إله إلا الله )) وقد أمر الله بها عباده عامة وأمر بها المؤمنين خاصة , كما جاء في القرآن الكريم : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) ((النحل:2)) , وأعلموا إن التقوى هي وصية الأنبياء لجميع خلق الله , وقد طلب الله سبحانه من الخلق عبادته لتحقيقها : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ((البقرة:21)) , وأعلموا إن التقوى هي مكانها القلب أهم عضو في جسم الإنسان والذي به الصلاح والفساد , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام : (لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ) ((رواه البخاري)).

 

وأعلموا إن من ثمرات تقوى الله سبحانه وتعالى :

ـ محبة الله تعالى :  (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ((آل عمران:76)).

ـ رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ((الأنعام:155)).

ـ تبعث في القلب النور وتقوي بصيرته فيميز بين ما ينفعه وما يضره : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ((الحديد:28)).

ـ توسيع الرزق وفتح مزيد من الخيرات : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ((الطلاق:3-2)).

ـ تفريج الكرب وتيسير الأمور : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) ((الليل:7-5)).

ـ النصر على الأعداء ورد كيدهم والنجاة من شرهم : (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) ((آل عمران:120)) , (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) ((فصلت:18)).

 

يا أيها الشعب الصابر المجاهد , مضى الكثير ولم يبقى إلا القليل , فضوء التحرر قد بدأ يخترق ظلمة الإحتلال وبدأ المحتل وأذنابه من المستوطنين والعملاء بالتفكير ملياً وجدياً بترك الأحواز والهروب إلا ما وراء الجبال فقد أيقنوا إنهم في النهاية من الخاسرين وإن الحق يعلو ولا يعلى عليه وليعلم الخونة والعملاء والجواسيس ومن على شاكلتهم إن يوم النصر صار أقرب من ما مضى وما هي إلا ساعة وإذا بالسيل قد أخذهم وأهلكهم وسيحاسبون في الدنيا وفي الأخرة : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) ((الروم:55)) , وليعلم المحتل وأذياله إننا على العهد ماضون , وسنقتص منه في الدنيا كما سنجعله هو وأعوانه من النادمين , يا أعداء الله , يا أعداء الإنسانية , يا من بعتوا شرفكم وعرضكم وأرضكم قبل كل شيء من أجل حفنة من التومانات لا تساوي شيئاً أمام الله وأمام الشعب العربي الأحوازي وأمام الأحواز العربية الأبية , أعلموا إنكم قد خنتم وطنكم وقد ضللتم وظلمتم أنفسكم وأهليكم وشعبكم وإن لم تتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى لتكونوا من الخاسرين.

 

لا إله إلا الله الملك الحق المبين ، لا إله إلا الله العدل اليقين ، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين ، سبحانك إني كنت من الظالمين ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد يُحيي ويُميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وإليه المصير ، وهو على كل شيء قدير , لا إله إلا الله إقراراً بربوبيته ، سبحان الله خضوعاً لعظمته ، اللهمَّ يا نور السماوات والأرض ، ذو الجلال والإكرام ، برحمتك يا أرحم الراحمين , بسم الله أصبحت وأمسيت ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله (عليه الصلاة والسلام) ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور , يا رب العالمين اللهمَّ رب جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ، اعصمني من فتن الدنيا ووفقني لما تُحب وترضى ، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , ولا تضلني بعد أن هديتني وكن لي عوناً ومعيناً ، وحافظاً وناصراً , آمين يا رب العالمين اللهم أحفظني من بين يديَّ ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ومن تحتي ، ولا تجعلني من الغافلين , اللهمَّ إني أسألكَ الصبر عند القضاء ، ومنازل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الأعداء ، ومرافقة الأنبياء ، يا رب العالمين , اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين , وأصلح لي شأني كلّه ، اللهم أكفِ شعبي الأحوازي السوء بما شئت ، وكيف شئت ، أنك على ما تشاء قدير ، يا نِعمَ المولى ويا نِعمَ النصير غفرانك ربي وإليك المصير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، سبحانك لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك جل وجهك ، وعز جاهك ، يا حي يا قيوم ، يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللجنـة العليـا  للدعوة والإفتاء

المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية

لقراءة المادة بصيغة PDF

تنويه : " يرجى الإشارة إلى المصدر , صدرت هذه المقالة عن اللجنة الدعوية للدعوة والإفتاء بقلم فضيلة الشيخ أبو فاطمة الطرفي المسؤول عن اللجنة الدعوية في الأحواز العاصمة خاصة والأحواز عموماً. كان النشر الأول لها في العاشر من رمضان عام 1429 الموافق العاشر من أيلول / سبتمبر 2008 واُعيد نشرها اليوم لأهميتها , المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية ".