الحادي والعشرون من رمضـان , 1430

الحادي عشر من أيلول  /سبتمبر , 2009

 

اللجنة العليا للدعوة والإفتاء – فضيلة الشيخ أبو فاطمة الطرفي

الأحـواز , "تقوى الله طريق التحـرر المقـرر" (الجزء الأول)

 

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمؤمنين المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين ، كالمبتدعة ومن حسبوا على دين الله من المجوس الغاصبين ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين وقيّوم السماوات والأرضين ونشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه أجمعين ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له أما بعد ،

 

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :

بسم الله الرحمن الرحيم

(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

((البقرة:257))

صدق الله العظيم

 

الإيمان وما يعنيه ذلك من الإخلاص بالعمل والفكر للخالق العظيم وتوحيده هو أقوى سلاح للشعب العربي الأحوازي المجاهد لينتصر على الشرور ومنها الشيطان الرجيم ومن يتبعه من الغاوين الغاصبين للأحواز الطاهرة الأبية فإتقوا الله بأبي أنتم وأمي ولا تخشوا سواه فهو الواحد الأحد والفرد الصمد الذي لا نملك إلا أن نكون له مخلصين ، شاكرين وبهذا ندحر الشيطان الرجيم ومن تبعه من أرضنا إن شاء الله صاغرين فهو إن شاء فعل ولا يستوي الفعل بدون مشيئة سبحانه وتعالى ، هو القوي ذو الأسماء الحسنى ، رب العالمين ، فإتقوا الله أمتي وأعملوا فبلا عمل لا يمكننا إن نفلح ، أعملوا ليلاً ونهاراً ، عمل الليل عماد عمل النهار وعمل النهار أبقى وأثبت ، لا تجعلوا عدوكم وعدو الله يرتاح لحظة ، حاربوا عدو الله ، حاربوا الظالم فهذا امر الله ، لا تكونوا لأمر الله عاصين ولأنفسكم ظالمين ، آمنوا بالله ، تصلوا إلـى اليقين ، وأحسنوا بالله الظن تصلوا إلى محبته ، ومن أحبه الله أغشاه برحمته ولا يخلف له دعاء ولا يخذله سبحانه جلة قدرته. فإحسنوا بالله الظن بإنه مع المظلوم المجاهد ضد الظالم ، فهذا يهديكم إلى  التصديق بالله وأياته وقدرته وصفاته والتصديق يهديكم إلى اليقين واليقين يهديكم إلى الحق لتكونوا يا أمة الأحواز ، أمة الحق تحارب أمة الباطل الفارسي المجوسي.

 

أما وفي الأحواز شعب مؤمن مجاهد صابر وأصيل ، سيكون لدينا أساس ثابت لننطلق منه لتحقيق أهدافنا وإسترجاع حقوقنا الطبيعية الشرعية الإنسانية ، ومن هنا أقول بإنه يجب أن يعود شعبنا إلى فطرته الإنسانية السامية العربية السليمة التي كانت هي الإسلام الخالص وحق الله جلة قدرته علينا حتى يكتب لنا رحمته وتأيده ، ومع شديد الأسف قد عبثت أيادي اتباع الشيطان بالفطرة الإنسانية الصحيحة لبعض أبناء شعبنا كما عبثت بالأرض وبالحقائق منذ ما يزيد عن 84 سنه من تاريخ اغتصاب الأحواز ولذا وجب علينا معالجة ما افسده الفرس بكل السبل المتاحه وإعادة الوضع إلى طبيعته للإنسان والأرض الأحوازيين.

 

كما قال الله تعالى عن الفطرة السليمة التي خلقها في الإنسان : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ((فصلت:53)).

 

لا تعتقدوا يا أمتي الأحوازية يوماً أن مجاهدة العدو وأفكاره الهدامة في عقول بعض أبنائنا وهي اضعف الإيمان والتي لن تكون لها تأثيرها بالمعارك الإعلامية والثقافية والميدانية والسياسية الدائرة مع العدو ، بل لها الأثر الكبير لو تعلمون عند الله وعلى أرض الواقع  وهذا ما صرح به اكثر من مسؤول من العدو حيث طرق ناقوس الخطر لمصير الإحتلال في الأحواز منذ 2005 إلى اليوم ، قال تعالى : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) ((الزلزلة:8-7)).

 

وإنه قد يكون بين أبناء شعبنا من ضل دهراً عن الحق وحتى حارب بشكل مباشر او غير مباشر إلى جانب الباطل وأتباع الشيطان غير أن الوقت لم يتأخر يا إبن أمي , يا أخي وإبن عشيرتي وأرضي ودمائي فالأحواز هي المرجع وهل الأصل والمنبع الأصيل والأم وإليها الرجوع ومنها ننطلق لذا استغفر ربك وعد إلى شعبك وربك وإن الله غفور رحيم ، قال تعالى : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) ((الزمر:54-53)).

 

ووجب علينا اليوم ان نؤكد  على خطورة آثار ثقافة العدو التي لوث بها ادمغة بعض شبابنا ومنها الشرك بالله بأشكاله المختلفه لذا علينا ان نحارب بشدة هذه الأفكار الفارسية الدخيلة على شعبنا العربي المسلم الذي لا يتبع بغالبيته المسلمة سوى دين محمد العربي صلى الله عليه وسلم و هو دين الله سبحانه.

 

شعبي العربي الأحوازي العظيم ، إن ما أبتلينا به هو أعظم من الأحتلال نفسه ، هو الآثار التي سببها المحتل ، حيث أن المحتل لا محاله سيطرد ، ولكن أفكاره تركت آثار مدمره في نفوس شعبنا المجاهد ، ومنها التجهيل من قبل العدو وتجميد الفكر والإبداع ومحاولة تحويل الشعب إلى تابع للمتعدين بعد ما كان مصدر للقيم الإنسانية السمحاء ، ذلك بعد لوث العدو أفكارهم بالشبهات والبدع وكبائر ما تغضب الله ، قال لقمان الحكيم ناصحاً إبنه ((إن الشرك لظلم عظيم)) ، والشرك هو أعظم ظلم واكبرها حيث إن صاحب الشرك يدمر نفسه وذاته ويحرمها من رحمة الله وحبه سبحانه ،  قال الله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) ((الأنعام:82)).

 

شعبنا بلينا بأفكار مغلوطة شوهت أستقامة الدين لدى بعضنا فالإستغاثة والطلب والقسم بغير الله كلها شرك ، قال تعالى : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) ((البقرة:22)).

 

فالصحيح أن يقول المرؤ يا الله فهو خالق من على الأرض ومن في السماء جميعاً والنقطة الثانية عدم التمسح بالقبور والسؤال من أهل القبور وعدم بناء مساجد على القبور كونها سنن غير المسلمين مع الصالحين من مواتهم ، يقول احمد بسند حسن عن إبن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً ((إن شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ، والذين يتخذون من القبور مساجد)) رواه أبو حاتم في صحيحه.

 

النقطة الثالثة الهامة هي زيارة الأولياء والأنبياء ومالحاجة لذلك في ضل هذه الشبهات والضلال الموجودة في بعض تلك الأماكن خاصة وتقع بعضها تحت سلطة أتباع الشياطين من الظالمين الغاصبين الذين يستقلون مراقد الصالحين إلى مصالحهم الدنوية الفانية واذكركم بحديث هام جداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه و سلم : ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً و لا تجعلوا قبري عيداً ، وصلوا فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) ، رواه أبو داود بإسناد حسن. صدق رسول الله ،  اللهم صلي على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد ، فلا يجوز إطلاقاً التبرك بأي شيء فهي من سنن المشركين والله أكبر من كل شيء وإذا أراد شيئاً يقول له ((كن فيكون)).

 

من الشرك أيضاً لبس الحلقة أو الخيط أو نحوهما لرفع البلاء أو دفعه ، قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) ((الزمر:38)). فعن عمران بن حُصين رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقه من صُفر ، فقال له : ((ما هذا؟ قال من الواهنة "لتعصمة من الألم !!" , فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً)) رواه أحمد ، صدق رسول الله عليه أفضل الصلوات والتسليم.

 

شعبي العظيم ، حارب وانبذ هذه الأفكار الهدامة للذات الإنسانية وفطرته الصحيحة جميعها لأنها ليست سوى دمار للعقل والدين والفكر والثقافة والمال والنفس ، تمسكوا بالله واتقوه وتوكلوا عليه ولاتخشوا سواه بأبي انتم وأمي .. ومن هنا أصر على محاربة الخوف من غير الله كونه يفتح من أبواب الهزيمة والشرك وحتى الكفر الكثير على أمتنا وهو شرك بحد ذاته بالله ويعرف من يعرف شعبنا أنه يتكون من قبائل عربية أصيلة ، ورثوا مكارم الأخلاق أباً عن جد ومنها أنه لن تجد في قاموسهم صفة الجبن ، بل أنهم لا يعتبرون الرعديد منهم ، ويثنون ويشجعون أبنائهم على الشجاعة. وقد يظهر العميل لأتباع الشيطان بلسان وطني ليقول بإن الكفاح بالصورة التي تطرحونها ليس مجدي وإن إيران قوية وبإننا حذرنا الشهداء قبل أن يستشهدوا وما إلى ذلك من كلام المتخاذلين الذين لم يقدروا دماء شهدائنا حق التقدير ، وتضحيات شعبنا العظيمة عبر 84 عام خلت ، سأجيبه بإن الله خير مجيب لك ولإيران وإنه قد نزلت آيه بأمثالك ، حين قال الله سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ((آل عمران:156)).

 

شعبي نحتاج إلى تصحيح بعض الأفكار الدخيلة على ديننا و ثقافتنا بسبب المحتل ويجب علينا جميعاً توحيد الخالق والعودة لمفاهيم الإسلام الحقيقة كما جددوها الشيخين الغزالي ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم من مشايخ الإسلام ، قال تعالى : (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) ((الفاتحة:7-6)).

 

إن دين أتباع الشيطان مجرد أبطايل وظنون وشبهات وأضاليل وخرفات قومية إيرانية وهم أنفسهم ضائعون تائهون وربي ولا يعرفون أين السبيل كما قال سبحانه عن من هم على شاكلتهم : (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) ((يونس:36)).

 

يتبع

 

اللجنـة العليـا  للدعوة والإفتاء

المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية

لقراءة المادة بصيغة PDF

تنويه : " يرجى الإشارة إلى المصدر , صدرت هذه المقالة عن اللجنة الدعوية للدعوة والإفتاء بقلم فضيلة الشيخ أبو فاطمة الطرفي المسؤول عن اللجنة الدعوية في الأحواز العاصمة خاصة والأحواز عموماً. كان النشر الأول لها في الثامن من رمضان عام 1429 الموافق الثامن من أيلول / سبتمبر 2008 واُعيد نشرها اليوم لأهميتها , المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية ".