السابع عشر من ذي القعــدة , 1430

الرابع من تشرين الأخر / نوفمبر , 2009

 

سامي الأحوازي

قصّة واقعيّة جرت لمواطن أحوازي مسلم

 

هنا مدينة ... *, الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الأحواز العاصمة , تعشى "أبا حسين" مع أهله وعياله ثم خرج من البيت الذي يسكنه ذاهباً إلى إحدى الخمينيات "مأتم يقام على الحسين رضي الله عنه" ، ولعل القارئ الكريم يسأل ما هو المقصود بـ"الخمينية"؟

-         الخمينية والتي يطلق عليها أيضاً حسينية "نسبة إلى الحسين عليه السلام وهو براء منها" , مكان تقام فيها طقوسٌ مجوسية يحاول من خلالها الفرس التهوين من آلام عقدتهم التأريخية في شعورهم بالإضطهاد والمظلومية من "الفتح الإسلامي لفارس" , وقد إستغل الفرس بكل مكر ودهاء حادثة إستشهاد الحسين عليه السلام ورمزية الحسين عند العرب والمسلمين كذات "إسماً وشخصاً ونسباً" , لتمرير نواياهم الخبيثة في بث الفتنة والفرقة في جسد الأمّة العربية الإسلامية ، حتى صارت إقامة "الحسينيات" عادةً عند الفرس الصفويين عند ليلةٍ معينة من كل إسبوع , وذلك في إحدى بيوت مناطق سكناهم , أو في مكان مقام أصلاً لكي يكون "خمينية" , وهذا المشروع الإيراني المقيت كما يرى المسلمون في كل أصقاع الأرض ينمي بسرعة كبيرة جداً , بتشجيع وتمويل رئيسي مباشر من قبل مشعوذي الفرس الذين ولدوا من رحم الدولة الصفوية , والتي ناصبت الإسلام والمسلمين العداء طيلة قرون من الزمن.وقد  تأثّر الكثير من العرب الذين تعرضوا للإحتلال و إستعمار الصفويي بطقوسهم و عاداتهم المخالفة لشريعة الإسلام المحمدي ، حتي صاروا و للأسف الشديد أتباعاً لهؤلاء الصفويين المنحرفين وأعداءً لإخوانهم وأبناء عمومتهم الموحّدين السالكين طريق الحقّ طريق الأنبياء والصالحين والتابعين.

 

وصل أبا حسين إلى "مجلس العزاء" ، وقد بدء القائمون على المجلس في تقديم الشاي والقهوة كما يجرى بالعادة ، حتى وصل أحد الملالي "جمع مُلا = خطيب المنبر" حيث كان مسرعاً ومستعجلاً لإلقاء خطبته الرنّانة علي الحضور المساكين ، "ليتهم كانوا يعلمون كم من كذبةً يلقيها هذا الملا عليهم؟ وكم من شبهةً يثيرها؟ وكم من بدعةٍ مضلّةٍ يغرسها في أعماقهم وضمائرهم؟".

 

صعد المـُلَّا المنبر وبدأ بمسلسل التدليس وبث الكراهية بين المسلمين ، "للعلم إنّ بداية ونهاية الخطبة هو عويل ونياح فيما بينهما "مواعظ وإرشادات" كما يزعم الملالي , والتي هي ليست سوى حلقات تدريس الدين الصفوي اللا إسلامي. وقد جاءت فكرة إقامة هذه الـ"خمينيات" لتمرير الفكر الفارسي السياسي اللا ديني , منذ قرون , في زمن الدولة الصفوية لتحل محل ما يقيمه المسلمون (أهل السُنّة والجماعة) في المساجد (وليس في مكان أخر على مر التأريخ والأزمان) , من حلقات ودروس لشرح العقائد والمسائل الفقهية وتفسير القرآن والسنة". 

 

ما هو مهم الآن "لقد كان مجمل حديث الملا في تلك الليلة حول :" أن المرء السنّي المؤمن والعادل لن يدخل الجنّة ما لم يؤمن بالولاية (فهي سادس أركان الدين عند الصفويين الإثنى عشرية!!) وإن المرء الصفوي المارق والفاجر لو كانت خطاياه بملء البحر والمحيطات لسوف يدخل الجنّة بشفاعة أحد الأئمة (الإثنى عشر) لإعتقاده بولايتهم الإلهية الدينية الدنيوية (المزعومة)".

 

إندهش أبأ حسين مما قيل وأصيب بحيرة كبيرة جداً من هول ما سمعه من الملا "خطيب المنبر" ، فما قيل "لا يقبله منطق ديني ولا يستوعبه عقل أو عاقل أمياً كان أم مثقّفاً.

 

إنتهي المعمم الحوزوي الدعي من خطبته ثم جلس بين المستمعين , حيث كان يجلس أبا حسين فيما بينهم ، وقد دار معه حديثٌ ونقاش حول ما تطرّق لها من مسألة (أفتراءات ودعاوي باطلة لا أصل لها في الدين الإسلامي الحنيف) ، وقد أبدى كل واحدٍ من الجالسين برأيهُ في ما جاء به المعمم , وقد كانت الآراءُ بين مستبعدة لفكرة (شفاعة الولي للفاجر) وأخرى مؤيّدة لها ، فتبيّن الغضب في وجه أبي حسين , حيث إعتـرض على ما إدعاه "الشيخ الحوزوي" وسط أنصاره , وأردف قالاً "أنني لا أؤمن بهذا الكلام الذي ما أنزل الله به من سلطان , والذي لا أصـل له في الدين ولا دليل , وكأنّ الله سبحانه وتعالى حاشاه مما قيل وسيقال , قد أعطى مفاتيح جنانه إلى الصفويين المارقين , يدخلون إليها من يشاؤون ويمنعون من يشاؤون , أو تريدوننا أن نكفّر إخواننا المسلمون , وأن نقطع صلتنا بجـذورنا وأصولنا وأن نوالي أعداء البشرية والدين , (المجوس الذين يبكون فناء إمبراطوريتهم) ، لا والله ... إذا كُنا قد إنخدعنا من قبل بعقائدهم الباطنية الزائفة فمن الآن لا ولن ننغشّ بشعاراتهم ودعاويهم المناوئة للعروبة والإسلام , والتي تمثلونها في مدراسكم الحوزوية أيها "الشيخ".

 

وما إن إنتهى النقاش حتى إنصرف الجميع إلى منازلهم , أمّا أبأ حسيـن , فقد رجع حيراناَ , وقد جعل يفكّر بعمره وأيّامهُ التي فوّتها في تصديق ما يمرر عليه من خرافات وخزعبلات طيلة حياته الماضية , وكيف يستطيع أن يحرر عقلهُ وروحهُ ونفسهُ من ضلالات هؤلاء الحفاة التكفيريين.

 

وفي صباح اليوم التالي , كما كل يوم , نهض أبأ حسين باكراً , ذاهباً إلى دكانه "بقالته" وهو ما يزال يحمل هموم وأفكار ليلة البارحة , التي يحملها شعبٌ عربيٌّ بأسره ... ثم ما وعى حتى تفاجأ بظهور عدد من عناصر الحرس الثوري الفارسي الإيراني المجرم أمامه , فعصّبوا عيني وأقتادوه إلى إحدى مقراتهم الإستخباراتية ... بعد أن تلقّى الضربات الوحشية الإيرانية وعرف معنى النهشات الفارسية علي يد كلاب خميني المقبور.

 

والمسكين لا يعلم ما الذنب الذي إقترفه كي يختطف ويعذب هكذا ؟

 

-         هل قتل والد أحدهم؟

-         أم رفع سلاحاً بوجه كيانهم؟

 

لم يكن يظن أنّ سبب إختطافه هو رأيهُ المخالف تجاه عميلهم المبتدع.

 

أخذته العناصر الإيرانية الإرهابية إلى مكان مجهول , ثم لم تمضي دقائق حتى جاء أحد المحققين الإيرانين ليستجوبه وقد إتضح بعدها إنه من جهاز أمني "مباحث أمن الدولة!!".

 

-         ـ المحقق الإيراني: أنت في "ليلة الأمس الساعة الفلانية" وفي مجلس فلان , إدعيت بأنّ الإعتقاد " بأن المرء السنّي المؤمن والعادل لن يدخل الجنّة ما لم يؤمن بالولاية (فهي سادس أركان الدين عند الصفويين الإثنى عشرية!!) وإن المرء الصفوي المارق والفاجر لو كانت خطاياه بملء البحر والمحيطات لسوف يدخل الجنّة بشفاعة أحد الأئمة (الإثنى عشر) لإعتقاده بولايتهم الإلهية الدينية الدنيوية (المزعومة)" كلام لا أصل له من الصحة وهو إعتقاد باطل. وعليها إذن أنت من المرتدين الكفار , ولا تستطيع أن تنكر ذلك , فأمامنا التقرير الذي وثق جميع ما قلته أمس , كما إن هناك شهوداً عليـك ..!؟

-         ـ هنا أبا حسين إمتحن بنفسه , فكيف يرد عليهم ، وكيف ينجي نفسهُ ويخلصها من بين أيدي هذه الوحوش المفترسة ، فقرر بأن يظهر أمام المحقق بأنّهُ صفوي من الدرجة الأولى وبإمتياز وقد أخطأ في إعتقاده ليلة البارحة ، وهذا كله "كي يحمي نفسهُ من المارقين المجرمين" وعلى هذا بدأ إجابته الأولى بإنكار التقرير ورفضه.

-         ـ المحقق الإيراني: زين (طيب) يا وهّابي! , هل لك أن تقول لنا من أين تستمد أفكارك؟ وكم من المبالغ تُرسـل إليك شهرياً من "إخوتك" الخليجيين؟

-         ـ فردّ أبوحسين قائلاً : لو كان هنالك من من مساعدات مالية من قبل إخواني الخليجيين , لما سكنت في بيت أجار , ولما بقيت أسترزق من خلال دكاني االذي لا يسد دخله الشهري تكاليف إجرته وإجرة البيت إلا بالسهر والتعب ليل نهار.

 

وظل التحقيقٍ والإستجواب مستمراً لساعتين , حتى إستطاع أبأ حسين النشمي أن ينتصر علي الجلادين الإيرانيين , وأن يحوز على "برائته"..! بأنه لم يكفر بالعقيدة الإثنى عشرية.

 

ولكن بالمقابل أخذوا منهُ عهداً ، إذا ما تكررت القضية أو سمع عنه كلاماً وجاء خبر بأنه يرّوج لـعقائد "مذهب الوهابية المنحرف الكافر!!" فليكن علي يقين بأن مصيره سيكون كمصير إخوانه الوهابيين السابقين ، مشنوقاً حتى الموت , وليس له حتى قبر خاص , وإذا ما دفن فسيكون في إحدى المقابر الجماعيّة.

 

خرج أبا حسين منتصراً , مرفوع الرأس , بعد أن سلم من شبكة الموت الصفوية الإيرانية , حالفاً على نفسه أن لا تطأ قدماه بعد إذ , أيّ من المجالس الخمينية الخائبة , التي تدهف إلى تدمير ومحو المبادئ والثقافة الإسلامية والعربية الأحوازية السامية.

السؤال : كم من أحوازي كأبي حسين!!!

 

المـؤسسة  الثقـافية الأحـوازية

لقراءة المادة بصيغة PDF

تنويه : " يرجى الإشارة إلى المصدر , صدرت هذه المقالة عن المؤسسة الثقافية الأحوازية وقد قام بروايتها سامي الأحوازي في الـ7 من ذي القعدة 1430هـ , الموافق الـ25 من تشرين الأول / أكتوبر 2009م".

تنويه – المؤسسة الثقافية : " تطلق صفة الوهابي في إيران على كل من لا يدين بالولاء إلى الصفوية الإثنى عشرية , وقد شاع إستخدام هذه التسمية في السنوات الست الأخيرة لتعريف (جريمة وفكر) المناضلين الأحوازيين الذين يدينون للإسلام وحده بفكرهم ووجودهم , ويدافعون عن أرضهم وعرضهم بمقاومة الإحتلال الإيراني فكراً ووجوداً عسكرياً وإستيطانياً".

تنويه – المؤسسة الثقافية : *إرتأت المؤسسة أن تخفي إسم المدينة الأحوازية التي ينتمي إليها المواطن الأحوازي "أبو حسين" حتى لا يتم التعرف عليه , فيكون مصيره لا سمح الله الموت.