|

الخامس عشر من رمضـان , 1430
الخامس من أيلول
/سبتمبر
, 2009
المؤسسة الثقافية الأحوازية
تقدم لكم المؤسسة الثقافية الأحوازية مقالاً بمناسبة القرقيعان في
الأحواز المحتلة بقلم الماجدة الأحوازية - الأخت
/ عائشة الشمري , بعنوان :
حنيني إلى عيلام الحزينة ... مآسي
الغربة
حزينة عيناكِ يا حبيبتي ، لماذا يا أمي الحبيبة .. ؟ , حزينة أنتِ يا
عيلام العظيمة ، يبكي كارون عليكِ ويغسل بدموعه دماء أبناءك التي سالت ظلماً على يد
أعداء الحضارة ، لماذا أنتِ حزينة .. ؟ , أحزينة أنتِ على أبنائك الذين هاجمتهم
أنياب الشياطين غدراً .. ؟ , لا تحزني ، فهم شهداء عند ربهم بجوار الصديقين
والأنبياء ، وتسكن أرواحهم العظيمة ترابك الطاهرة ، وتسافر حيناً إلى سمائك
الزرقاء.
آه يا أحوازي الحبيبة ... يجتاحني الحنين اليك حيث ذابت الأحاسيس
وعجزت الكلمات عن وصف هذا الحنين المطرز بدموع الفراق. يا أمي الحبيبة ... تعالي يا
ماء عيني ، يعذبني شوقي إليك ... الشوق لشوارعكِ وأزقتكِ الثائرة ، وثوارك الأشاوس
... للأضواء التي تطوقكِ ليلاً وتزّين الأرصفة التي لطالما أرهقتها خطاي وأنا أسير
بلا هدف لمجرد أني اريد أن اسير على أرضكِ الطاهرة ، فكم أحتاج لأن اجلس الآن على
إحدى تلك الأرصفة التي تفوح منها رائحة الألم وظلم الأجنبي الذي نعيشه وأن أشكو
اليك ... أشكو لكِ عن محاولة إغتصاب أرضكِ الطاهرة من قبل قوى الظلام والشر التي
تكره الأصالة والحضارة والسلام ، وأن
أتحدث عن مآسي الغربة التي صارت من ملامحنا الأبدية التي ترفض ان تغادرنا .. !!
كم أحتاج يا حبيبتي الغالية الآن إلى أن أضمك بقوة وأن أبكي وأن
أستنشق عطر هوائكِ النقي الممزوج بروائح ترابك الطاهرة في مواسم الأمطار والأفراح
والأعياد ، حين تبكي سمائك على أرضك. وكم أشتاق إلى الحديث معكِ طويلاً أيتها
الطيبة ... أعدائك لا أحسن الله حالهم ، يكرهونك لأنهم يكرهون البناء والعمران
والطبيعة والسلام ، يكرهون القيم والديانات والحضارة والعيش بوئام ، يا أيتها الأرض
التي أهدتني الكثير وتقاسمت معها أحزانها , كم بكيت لأجلكِ .. ؟ , وكم حاولت أن
أرسم على شفتيك إبتسامة فرح ولكن كلها كانت محاولات فاشلة وإن ابتسمتِ لإرضائي مرة
أو إثنتين , فكانت إبتسامة تنقل لي أحزانك أكثر من أفراحك بسبب الدماء الزكية التي
سالت وتسيل على أرضك ، أرض السلام ... أيتها الأرض الحزينة ... إشتقت إليك كثيراً
... إشتقت إلى العودة لأحتضنك بعمق وأستنشق هوائك العذب الذي يفتح شهيتي للسير
والتجوّل في كل بقاعك الخضراء والعامرة , ولأن أشرب من مياه أنهارك السحرية ، أسير
بلا توقف فهذا الطريق يفتح شهيتي لأن أحتضنك بعمق أكثر وأستنشق طيبكِ أكثر وكأني
أريد أن ألملم السنين والحياة والسعادة من خلال هواءك النقي لأنه يختلف عن غيره فهو
يداعب الروح ويمنحني حياة مختلفة ...
كم يقتلني الحنين هذه الأيام يا أحوازي الجميلة ... وكم أشتاق لوجهك
الحزين ... وكم تساءلت عن أي قدر هذا الذي كتب عليك الحزن الذي طال وكأنه دهر من
الآلام ... وكتب على أبنائك الألم والشتات بين المطارات والمدن الباردة ... المدن
التي وإن كانت تمنحنا الأمان إلا إنها باردة علينا وعلى مشاعرنا التي تحتاجك انتِ
وانتِ فقط ... المدن المضيئة التي تمنحنا الأمان والأسواق الكبيرة والأنهار الجميلة
لكنها لا ولن تستطيع أن تعوضنا عنك أبداً فأنت الأجمل والأدفئ والأحب لقلوبنا ,
فأنت ملجئ أرواحنا ... آه كم احتاج لأن يغلفني دفئكِ الحنون في برد الغربة القارص
... آه كم أحتاجك الآن يا أمي الحبيبة ... كُتب علينا ان نبتعد عن صباح وجهكِ
الصافي وعن صوت عصافيركِ السعيدة وهي تعبر من أعلى مياه كارون الحبيب ... النهر
الذي كان شاهداً على أحزانكِ وأحزاني وشكواي الليلة ... أعرف بأن الجرح كبير , لكن
لا تحزني فأن جنودك وأبنائك كُثر , الذين سيستمرون في بذل الغالي والنفيس لطرد
الأعداء الذين يحاولون تدنيس أرضكِ الطاهرة ، أبنائك الأبطال ، الأوفياء الذين
أعتادوا على رفع رؤوسهم عاليا ولسان حالهم يقول ... وطني عيلام الحضارة ، وطني
أحواز الأمجاد والكرامة ... الأحواز العربية الخالدة.
"دمتِ لنا رمزا للعلى والمجد وستعودين
حرة مستقلة كما كنتِ دوماً يا أم الحضارات"
المـؤسسة
الثقـافية الأحـوازية
لقراءة المادة بصيغة
PDF
تنويه :
" يرجى
الإشارة إلى المصدر , صدرت هذه المقالة عن المؤسسة الثقافية الأحوازية بمناسبة حلول
القرقيعان في الأحواز المحتلة ".
|